خُطَى هَجْرٍ علَى أَوجَاعِنا امْتدّتْ
مُذْ أَنْ نُفِينا إلَى الدُّنْيا مَشَيْناهَا..
تَشَابَهَتْ فِيها دَمْعاتُ خَيْمَتِنا
ولَمْ يَخْتلِفْ فِيها إلا مُسَمّاهَا..
مِنْ مَبْدإِ الجُرْحِ ما قَرّتْ لنا عَيْنٌ
كَثُرَتْ مَنافِينا حتّى نَسِينَاهَا..
#مرج_الزهور
السبت، 17 ديسمبر 2016
ذكرى إبعاد مرج الزهور
الجمعة، 16 ديسمبر 2016
الحب العربي المنكوب
منذ فجر التاريخ كانت أشهر قصص الحب في التراث العربي مصحوبة بصوت السيوف، ولون الدم، ورائحة البارود، وإن كانت ظروف الحرب كفيلة بجعل أية قصة حب حكاية عالمية، ومعجزة خالدة، فإنها لا تعدو كونها تراثاً انتهى مع انتهاء زمن الحرب في العالم الحديث، الذي يؤرخ بانتهاء الحرب العالمية الثانية.
إلا أنها في التاريخ العربي، تخطت ذلك وامتدت لما بعده، لأن زمن الحروب في العالم العربي لم يؤرَخ له عصرُ انتهاء!
مذ نشأنا ونحن نسمع قصة عنترة بن شداد الذي توطّد حبه لعبلة تحت ظلال السيوف، ونحفظ عن ظهر قلب أبياته الشهيرة:
ولقد ذكرتكِ والرّماح نواهلٌ..مني وبِيضُ الهندِ تقطرُ من دمي
فوددتُ تقبيلَ السُيوفِ لأنها..لمعَتْ كفاغرِ ثغرِكِ المُتبسّمِ
وطالما سمعنا من أجدادنا قصص الحب في التراث الشعبي أشهرها عزيزة ويونس بين ساحة المعركة وجدران المعتقل، وغيرها من قصص ثبتت في التاريخ، أو اشتهرت في الأدب والدراما، ثم جرّ الواقع العربي -الذي لم يخلُ من الحروب عصراً من العصور- مزيداً من القصص التي لم تعد تراثاً، بل كانت أحداثاً حصلت مع أجدادنا، وذكرياتٍ عاشها آباؤنا، حتى صارت اليوم رواياتٍ لأقراننا، وتفاصيلَ طبعت حياة أبنائنا، تحت وطأة الحرب التي لم تتوقف حتى اليوم!
ولعل فكرة اقتران الحب بالحرب ليست حديثة، يقول الفيلسوف والأديب الشيوعي آلان باديو: هناك رابط حميمي وعميق بين الحبّ والموت، ومن قبله الشيخ ابن عربي فيلسوف الصوفية يقول: الحبّ موتٌ صغير، وهما رأيان يحملان وجهين لارتباط الحب والموت، فهو إما عميق وقوي لأنه آخر ما يمكن التشبث به في مواجهة الموت، أو قاسٍ وعنيف يجعل أصحابه البؤساء في حالة موت وهم على قيد الحياة.
عبر أحداثنا المأساوية من نكبة فلسطين -حيث أحب والد جدتي امرأة لم يستطع خطبتها لأنه خرج مع الثوار، وماتت هي في الحرب فأسمى جدتي أولى بناته حين تزوح باسم حبيبته- إلى احتلال العراق -حيث أبصر جندي أمريكي من عماه ليرى الحقيقة فأسلم وأحب عراقية وتزوجها وأقام ببغداد- وصولاً لمأساة سوريا -حيث حمل معذَّبوها قصص حبهم معهم فعاشت في المنفى أو دُفنت تحت الركام- عبر أحداثنا تلك تغير مفهوم الحب، وتحول من ترف جميل يتغنى به الشعراء ويُتخِم الكتب، ويُزين المجالس، إلى شاهد على المعاناة، ودليل على البقاء في وجه الاندثار، ومادة للتحسر والبكاء.
جاء في "زهر الآداب" للحصري: أن شيخاً بخراسان كان يعلم طلابه الحكمة، فكان يسألهم بين الحين والحين: "أفيكم عاشق؟
فإذا قالوا :لا، قال لهم: اعشقوا، فإن العشق يُطلِق العَيِيّ (الجاهل)، ويفتح جِبِلَّة البليد، ويُسخي البخيل، ويبعث على النظافة، وحُسن الهيئة، ويدعو إلى الحركة والذكاء وشرف الهمة، وإياكم والحرام!"
ولو عاش شيخ خراسان هذا اليوم لقال:" اعشقوا، فإن العشق يُزهر في الحرب، ويُثري الصحافة، ويبرهن على الإنسانية، ويُبكي العالمَ اللطيف، وإياكم أن تظنوا أنه يحركه لإنقاذكم!" فهو عالم غارق في الأنانية وترف الموروث الذي يتغنى بقول الآلهة الأسطورية أفروديت: "إن الفوضى التي تصنعها الحرب في العالم يمكن أن يصنعها الحب إذا ظل قابعاً في الوحدة والفردية العاجزة عن خلق التوازن في نظام الوجود".
إن الفوضى التي تصنعها الحروب لا يمكن أن تنتظم مجدداً أبداً، لأنها تجعل حتى الحب منكوباً ومكسوراً وجريحاً وغير قادر على ترميم نفسه، وهو الذي كان يعول عليه في ترميم البقية الباقية حوله.
الاثنين، 12 ديسمبر 2016
حلب
قَصمتِ ظهريَ بالأحزانِ ياحلبُ
تعِبَتْ مآقِي الجُرْحِ والأوغادُ ما تعِبُوا..
مِنّي نزيفُكِ والجَلادُ ما اخْتَلفَا
قتَلْننَا يومَ ذِلَّتِنا الألقابُ والرُّتَبُ..
السبت، 10 ديسمبر 2016
تعددت الألوان والمسمى واحد!
الشاهد أن هذا التاريخ حافل بأشكال المقاومة العنيفة التي استخدمتها قبائل الغجر، محملة بحقد دفين على الرومان الذين اعتبروهم عرقاً أقل بشرية، ووصل التنكيل بهم إلى أكل لحومهم -على ماتذكر بعض الروايات- حتى صار ذلك السور الفاصل رمزاً للرعب وحدوداً تنتهي الحياة عنده -على حد وصفهم- جعلتهم يندحرون أمام جماعات بدائية قليلة المال والتمويل وعديمة الخبرة بصنوف الحرب الحديثة، لكنها تسلحت بأقوى من ذلك وهو الانتماء للأرض ومعاملة الرومان كمحتل غاشم لم يأتِ لهم سوى بالدمار والاستعباد.
لم ينكر أحد من مؤرخي أوروبا ذلك التاريخ، ولم يعب أحد من دارسيهم على تلك القبائل مقاومتها للمحتل، رغم تطرفها ومبالغتها، إذ ليس من حق أحد أن يمنع أحداً من الدفاع عن نفسه وأرضه بالطرق التي تلائمه، ويراها مؤثرة، والمضحك أنهم أنفسهم يتهموننا بالعنف والتطرف حين نواجه الاحتلال الأبغض على وجه الأرض!!
أحِب السلطان (3)
الجمعة، 9 ديسمبر 2016
5 دقائق في السينيما: أنا وتايتنك
بعد عشرين عاماً من عرضه عام 1997م، شاهدت لأول مرة فيلم تايتنك الشهير هذا العام، ووقفت على عبقرية الفيلم التي أكسبته عشر جوائز أوسكار، وخمس جوائز غولدن غلوب، وغيرها الكثير؛ لقد عالج الفيلم مظاهر مجتمع كامل، وبيئة مفصّلة من خلال قصة استخدمت لتكون خطاً درامياً، لا محوراً موضوعياً كما يعتقد البعض ممن ينظر بسطحية إلى الفيلم، وينتقد "تفاهة القصة".
في تايتانك تكمن مفارقة الحياة الإنسانية العجيبة، حين يعلو وينجح ويتغطرس، ويظنّ أن نجاحه خالد وغير معصوم، فتصفعه الأقدار في بداية هذا للمجاح وتقلبه على عقبه، مناديةً: لست سوى كائن ضعيف يغرقه أبسط أخطاء الماكينة، وتلتهمه أقل ثورات الطبيعة!
هذا المتغطرس الذي يتعدى مهندس السفينة الذي سمح لنفسه أن يقول:" حتى الله لايستطيع إغراق تايتنك" ليمثل طبقة كاملة ممن يتعالون على أمثالهم من البشر، ويعتبرونهم درجة دنيا من المخلوقات، ذلك التبجح الذي جعله يهيأ لهم أنهم معجِزون خالدون منزهون ومكمن الفضائل كلها، رغم ما تكتنفه علاقاتهم من زيف ونفاق وتصنع وغيرة وأحقاد، أظهرها حبّ المال، وزيجات المصالح، ومنافسات التباهي، لتأتيهم كارثة الموت -وهي أبعد ما يتصورون- دون أن تعطيهم تفضيلاً وفقاً لمناصبهم أو أموالهم أو مسمياتهم أو علاقاتهم، لتمنحهم موتاً متساوياً مع خدمهم، دون مراسم، ولا تشييع، ولا حتى قبور!
ورغم محاولاتهم التضحية بتلك الفئة من الفقراء للنجاة بأنفسهم، لأنهم رأوها أحق بالعيش من سواها، إلا أنهم لم ينجوا جميعاً، إذ بلغت بهم الغطرسة ألا يحسبوا حساب قوارب النجاة العملية التي تكفي الجميع اعتماداً على صنعهم معجزة خارقة لن تحتاج معدات طوارئ، فغرقت في أول إبحار! وعندها ظهرت أنانية وجشع الفئة الأروستقراطية، وأصبح المال لا يساوي شيئاً، وأثمن الحلي لا تغني عن أحد، في حين ظهر إخلاص وإيثار البسطاء، وتمسكهم بما تربوا عليه من مبادئ.
لقد كانت التايتنك في حدّ ذاتها حادثاً مليئاً بالمفارقات والحكم والعجائب، وظهرت عبقرية المخرج -ومن قبله الكاتب- في بسط هذه الدروس والمظاهر جميعها من خلال قصة لطيفة، واستعراض ذكي داخل الحوارات، والأحداث، وأكملت الجمال مؤثرات بصرية احترافية ومبدعة، دمجت بين الهيكل الحقيقي الغارق، وخيال الدراما في إعادة إحيائه، وعمّقت التأثير المؤثرات الصوتية المتقنة، مع لمسات درامية فنية جعلت مشهد الغرق يحبس الأنفاس، ويلمس شغاف القلب.
فيلم تايتنك توجد غيره كثير من أعمال السينما المبدعة، لكنني رأيت فيه مثالاً للبساطة مع العمق، للاختصار مع التركيز، والروح مع الاحتراف، والمهنية مع الإبداع، وهكذا فقط يؤثر صناع السينيما في الجماهير.