السبت، 10 ديسمبر 2016

تعددت الألوان والمسمى واحد!

في تاريخ أوروبا تفاصيل مثيرة عن مقاومة قبائل الغجر للامبراطورية الرومانية؛ فقد شكلت هذه القبائل مثل: الفاندال والقوط والفايكنج، مصدر إزعاج دائم على الحدود الشمالية للإمبراطورية التي كانت تطلق على مكان وجودهم وسيطرتهم اسم "جيرمانيا"، وقامت ببناء سور فاصل حصين بين مناطق نفوذ تلك القبائل ومناطق سيطرة الإمبراطورية الرومانية، بدأت المواجهة عندما قرر الإمبراطور أغسطس قيصر غزو جيرمانيا، مع بداية العقد الميلادي الأول، ليُذيق الغجر الرومان أصنافاً من المقاومة استمرت حتى القرن الخامس وكانت سبباً رئيساً في سقوط الإمبراطورية الرومانية.
الشاهد أن هذا التاريخ حافل بأشكال المقاومة العنيفة التي استخدمتها قبائل الغجر، محملة بحقد دفين على الرومان الذين اعتبروهم عرقاً أقل بشرية، ووصل التنكيل بهم إلى أكل لحومهم -على ماتذكر بعض الروايات- حتى صار ذلك السور الفاصل رمزاً للرعب وحدوداً تنتهي الحياة عنده -على حد وصفهم- جعلتهم يندحرون أمام جماعات بدائية قليلة المال والتمويل وعديمة الخبرة بصنوف الحرب الحديثة، لكنها تسلحت بأقوى من ذلك وهو الانتماء للأرض ومعاملة الرومان كمحتل غاشم لم يأتِ لهم سوى بالدمار والاستعباد.
لم ينكر أحد من مؤرخي أوروبا ذلك التاريخ، ولم يعب أحد من دارسيهم على تلك القبائل مقاومتها للمحتل، رغم تطرفها ومبالغتها، إذ ليس من حق أحد أن يمنع أحداً من الدفاع عن نفسه وأرضه بالطرق التي تلائمه، ويراها مؤثرة، والمضحك أنهم أنفسهم يتهموننا بالعنف والتطرف حين نواجه الاحتلال الأبغض على وجه الأرض!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق