الجمعة، 21 أكتوبر 2016

افكارنا و"طنجرة الدوالي"

لو ألقيتَ نظرة داخل " طنجرة دوالي" تُعِدها ربة بيت "معدلة" خاصة إذا كانت من أهل الشام، فإنك تجدها مرصوصة بإتقان، مرتبة بعناية، كل سطر له شكل معين واتجاه محدد لهدف معروف.
تأملتُ مرة تلك السطور حين كانت أمي تعدها متسائلة: ماذا لو كانت عقولنا من الداخل بهذا الترتيب والتظيم؟
كثير هي الأفكار التي تتزاحم داخل رؤوسنا، عشوائية متخبطة متداخلة في فوضى عارمة، فالأفكار المسلمة مختلطة بالأفكار المشكوك في صحتها، والأفكار الإبداعية تزدحم بينها الأفكار التقليدية المملة، والأفكار السريعة التطبيق تتداخل مع الأفكار طويلة الأمد، والأفكار العملية الممكنة مبعثرة بين الرؤى والأحلام للأفكار المثالية..وهكذا
وأحياناً من شدة الفوضى تتيه منا الكثير من الأفكار..وتضيع إجاباتٌ عن أفكار مبهمة بحثنا عنها زمناً..ونبحث عن إلهام تمكن من الوصول إلينا في لحظة "صفا" فلا نجده ساعة نحتاجه..
الكثير من عقول البشر -أنا أولاهم- تحتاج إلى لمسة من يد صانعة "دوالي" محترفة و ذلك للأسف غير ممكن.
لكنني اهتديت إلى طريقة "سهلة ممتنعة" لترجمة محتويات هذا العقل إلى محسوسات يسهل تنظيمها وفرزها وتقسيمها، وهي الكتابة، فالقلم صائد الأفكار..غير أنه يجب أن يظل منتبهاً متيقظاً لأن بعض الأفكار أشد هروباً وتفلتاً من الظباء في البراري..
فعلى سهولة كتابة الأفكار فإن الحفاظ على استمرارية تلك الكتابة وتوفرها في كل وقت أكثر صعوبة -في كثير من الأحيان- من البحث عن الفكرة نفسها.. ولا سبيل للسيطرة على تلك الصعوبة سوى بالممارسة المستمرة والمتابعة..حتى تألف القلم ويألفك، فلا يستعصي عليك..ولا تضيع منك الأفكار في زحمة "طنجرة الشوربة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق