حينما صدح الرئيس النّفيس بخطابه الجديد في مؤتمر الشباب، كان يُضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الاستعباد التي يربط بها رقبة الشعب، ورغم توقعات كثيرة بخطاباته التي باتت موحّدة الأسلوب والغاية، إلا أنه يفاجئنا في كل مرة بمستوىً جديد من مستويات الانحطاط، في الفكرة والمضمون، والأسلوب والطريقة، وكذلك هذه المرةَ فعل..
عندما افتتح السيسي خطابَه عن ثلاجته العزيزة، كانت جدتي تستمع إلى الحديث، ومن شدة دهشتها للسنوات العَشْر المشفوعة بالقسم المُكعُب، جرى القول السائر على لسانها الطليق "كِيف تِعرف الكُذبة؟ من كُبُرها"!
لا تعرف جدتي من هذا "التافه" كما أسمته، ولا تعرف جموعَ المنافقين والمتملقين والمتسلقين التي تصفق له كلما قال "خلّوا بالكم"! واستهجنت كيف يسمحون له بالحديث في "مجالس الرجال"، شتمت جدتي المتحدث والتلفاز والعصر، وأشياء أخرى..وقامت..لا تعرف جدتي أن هذا الوجه السّمِح يدفن 90 مليون إنسان تحت "بيادته"، ويطلُع عليهم كل حين ليذكّرَهم بأنعم الله ويدعوَهم لشكرها، ويدعوهم للصبر والزهد والكرم والإيثار، حتّى وإن لم يجدوا مايَسُدُّ رمقهم، أو يسدّ خروق ثيابهم، أو يسد ثغور منازلهم، في طريقةٍ أشبهَ ما تكون بطريقة أخينا ثعلب أحمد شوقي الذي برز يوماً في ثياب الواعظينا..غير أن هذا لم يجد من يقول له: مخطئٌ من ظنّ يوماً أن للعَسْكرِ دينا..
ولا تعرف جدتي أيضاً أنه جعل كِنانة الله في أرضه أُضحوكة العرب والعجمْ، أغلق مساجدها وملأ سجونها ومقابرها، وأثبت أنه تلميذ نجيب، في الظلم والعنجهية فاق أستاذه..
عندما أخبرتها أن هذا "التافه" هو رئيس الدولة..صمتت مع هول الصدمة، واعتلاها هدوء مفاجئ، تذكرت المعلومة الوحيدة التي تعلمها عن الرئيس المصري الذي لم تلْتَقِه من قبل: وهي أنه هو من يسد عن غزة منفذ الحياة..ويمنعها من رؤية أبنائها وأحفادها، وعلمت لمَ لمْ يكن في ثلاجته غيرُ الماء، لأنهم أطعموه كرامتهم!!
بعد تنهيدة يائسة قذفتني بمثل آخر: "كل زمان واله دُولةٍ ورْجال"..وياااله من زمان، ويا لها من دولة، ويا لهم من رجال!!
#ثلاجة_السيسي
الأربعاء، 26 أكتوبر 2016
ثلاجة السيسي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق